مقدمه:
وضع الاِسلام في دائرة اهتماماته حقوق الضعفاء من الناس الذين لا يمتلكون حولاً ولا قوة :
كاليتيم الذي لم يبلغ الحلم والفقير والمسكين والأسير الذي وقع في الأسر وليس له من الأمر شيء ، فيكون تحت رحمة آسريه.
كلّ هؤلاء وضعهم الاِسلام في دائرة اهتمامه وأوجب رعاية حقوقهم.
من هذا المنطلق وامتثالا لامر الله تعالى في الاحسان اليهم ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) (سورة الاِنسان) واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في معاملته للاسرى، كما روى أبو عزيز بن عمير، وكان أحد أسرى بدر حول معاملته: "كنت في رهط الأنصار حين أقبلوا من بدر، فكانوا قدّموا غذاءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا، فما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها فأستحي فأردها على أحدهم فيردها عليّ وما يمسكها. وروى الطبراني عن أبي عزيز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "استوصوا بالأسارى خيراً". ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى يهود بني قريضة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، قال مخاطباً المسلمين المكلفين بحراستهم: "لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح، قَيّلوهم حتى يبردوا"
وسيرا وراء خطا يوسف الصديق في معاملته للسجناء في السجن حتى عرف بينهم بالصديق وانه من المحسنين (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا.....) ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَِ). واسترشادا بمعاملة الصحابه للسجين فقد روي أنَّ علياً رضي الله عنه كان يطعم من خُلِّد في السّجن من بيت مال المسلمين. ولما ضربه ابن ملجم ، أوصى الحسن والحسين رضي الله عنهما : ان يطعموه ويسقوه ويُحسنوا إساره. وتبعهم في نهجهم صلاح الدين وماعرف من تطبيبه لقائد الصليبيين والعفو عن الاسرى واطلاق سراحهم بعد تمكنه منهم واسرهم حتى قيل انه تمادى في العفو عن الاسرى لان قسما منهم نقض عهده وعاود قتال المسلمين.
في مقابل ذلك لا يخفى على احد المعاناه الشديده التي يمر بها السجناء السياسين، وفي بعض الجوانب، الجنائيين في السجون الاسرائيليه. وكم يعيش السجناء ولاسيما الأبرياء منهم في غياهب السجون الموحشة الظالمة فتخدش عندهم معاني الإنسانية التي يحملونها بدواخلهم بسبب العقوبات الصارمة التي لا سبب لها.
اما السجين الجنائي فيرجع السبب في معانته الى:
1.
قله المعرفه بالحقوق المنصوص عليها بانظمة السجون
2.
عدم المتابعه القانونيه للمطالبه بالحقوق
3.
الخوف من المطالبه بالحقوق جزعا من ملاحقة السجانين والمسؤولين في السجن
4.
اهتمام مصلحة السجون بالسجين اليهودي وتفضليه على الاخرين
5.
عدم وجود جمعيات متخصصه في الحقوق الدستوريه للسجناء
6.
قلة الاهتمام الجماهيري بموضوع السجين الجنائي
واما السجين السياسي فيرجع السبب في معانته الى:
1.
سياسه منهجيه تملى من المستوى السياسي في اعلى مستوياته.
2.
سن قوانين تلف نصوصها بالكثير من الغموض بهدف وضع حتى الجمعيات الانسانيه تحت طائلة المساءله القانونيه.
3.
عدم وجود جمعيات متخصصه في الحقوق الدستوريه للسجناء.
4.
معاقبة ادارة السجن الأسرى الذين يطالبون بحقوقهم عبر التوجه الى القضاء بشكل شخصي
ولعل رسالة سامي محي الدين الحاج فيها تلخيص لعينه من صنوف المعاناه التي يمر بها السجناء في السجون الاسرائيليه احيانا حسب القرار السياسي:
"
ويستمر برنامج العقوبات مع هذا المسجون سنينا من القهر وأعواما من الظلم. وكم تصطك هذه الكلمة في أذن السجين ويسمع لها رنينا مزعجا.. لماذا أعاقب؟
تحرشات الجنود لا تنتهي وتتنوع وتتشكل من وقت لآخر، وأذكر أنهم في أحد الأيام أخبرونا بأن أحد الجنود وضع رجله على القرآن الكريم حتى طبع حذاؤه على كلام الله عز وجل، فثار المعتقلون لدينهم وقرروا أن يعيدوا المصاحف إلى الإدارة الأميركية حتى لا تهان أمام أعيننا، خاصة وقد تعهد الجنرال في المرة السابقة بأن هذه التحرشات لن تتكرر مرة أخرى ثم نكثوا بعهدهم كالمعتاد.
إثر ذلك قرر المعتقلون عدم الخروج من الزنزانة بتاتا حتى للمشي والاستحمام اللذين هم في أمس الحاجة إليهما، حتى تجمع المصاحف.
كالعادة، جاء المسؤولون يتوعدون ويهددون المعتقلين ولم تمض إلا دقائق معدودة حتى جاءت قوات الشغب البواسل تقتحم على المعتقلين زنازينهم وتقوم بضربهم وربطهم بالسلاسل والقيود، ثم يحلقون لحاهم وشواربهم ورؤوسهم، ثم يرمونههم في الزنزانات الانفرادية.
كأحد المعتقلين جاء دوري. وقاموا بداية برش مادة كيماوية في عيني ثم أدخلوا خمسة جنود وقاموا بضربي ثم أخذوني إلى مكان المشي وهناك طرحوني أرضا وأمسك أحدهم برأسي وضربه في الأرضية الخرسانية فشجه، وضربني أخرى فجرح جفني وغطى الدم وجهي وأنا موثق بالسلاسل والقيود. وعلى هذه الوضعية قاموا بحلق رأسي ولحيتي وشاربي ثم أودعوني في الانفرادية وتركوني أسبح بدمي.
وبعد ساعة جاءني أحد الجنود يسألني من النافذة هل تريد العيادة الطبية؟ فرفضت وظللت أدعو الله عز وجل وأتضرع إليه وأشكوه ظلمهم، وحين شعرت بأنني على وشك أن أفقد وعيي من شدة النزيف طلبت العيادة فجاؤوا، ومن خلال فتحة الطعام التي لا تتعدى ثلاث بوصات في عشر بوصات خيط جفني بثلاث غرز ثم ربط لي رأسي وأعطاني حبوبا مخدرة زاعما أنها مضادات حيوية فنمت من شدة القهر.
وعندما فتحت عيني في اليوم الثاني، عدت أتساءل: لماذا أعاقب؟! نعم.. لماذا أعاقب؟؟!! وهل الذود والدفاع عن الدين جريمة يعاقب عليها السجين؟. وهل مطالبتنا بإرجاع المصاحف للإدارة الأميركية حتى لا تهان أمام أعيننا جريمة؟!. ولماذا أنا هنا؟ هل ذهابي إلى أفغانستان مدة لا تتجاوز أربعة أسابيع وحملي لكاميرا الجزيرة إثر الحرب الإرهابية ضد الشعب الأفغاني الأعزل جريمة أعاقب عليها بالسجن مدة تزيد عن أربع سنوات؟ وخاتمة المطاف أتهم بالإرهاب؟!.
أسئلة كثيرة تدور وتدور في خاطري كما تدور الرحى فتطعن في حقيقة الشعارات البراقة التي يتشدق بها دعاة الحرية ورعاة السلام وحماة الديمقراطية في جميع أنحاء المعمورة.
لأجل ذلك ونصرة للسجناء والضعفاء والمظلومين اقيمت مؤسسة يوسف الصديق لرعاية السجين.
أهداف المشروع:
1.
رعاية السجين في السجون الاسرائيليه عامه.
2.
تعريف السجين بحقوقه والمساعده في تحصيل هذه الحقوق عبر تقديم الاستشارات القانونيه للسجناء او عن طريق التوجه للقضاء.
3.
تكثيف الحضور الديني في السجون وتقريب السجناء لدينهم، خاصه الجنائين منهم، حتى اذا خرجوا الى مجتمعاتهم انطلقوا وقد تأصل الوازع الديني لديهم فيكون الحضورالديني عاملا مساعدا في التقليل من الجريمه في المجتمع.
4.
الذود عن السجناء السياسيين في ظل الممارسات السيئه والوحشيه احيانا للمؤسسه الاسرائيليه والمنافيه للقانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان التي نصت عيها المعاهدات الدوليه.
5.
الارتقاء بقضيه السجناء في الداخل وتفعيلها حتى تصبح علي جدول اعمال لجنة المتابعه العليا للجماهيرالعربيه والعمل على تشكيل لجنه تختص بهذا الامر.
6.
تفعيل الزيارات الدوريه للسجون وتقديم الدعم المادي، العيني والمعنوي للسجين عامة وفي المناسبات الدينيه خاصة.
7.
التواصل مع ذوي السجناء والاطلاع علي احتياجاتهم الانسانيه والمساعده في التخفيف من معاناتهم بالطرق القانونيه المتاحه.
8.
مساعدة وارشاد السجين العربي بالانخراط في برامج الاصلاح التي تقيمها مصلحة السجون.
9.
العمل على مساعدة السجين في لجان الثلث لتحصيل تخفيض مدة الثلث.
10.
المساعده في الجانب القضائي والسياسي لتحديد المؤبدات عن طريق التوجه للجان المختصه بذلك اسوة بالسجناءاليهود.
11.
تقديم الرعايه الطبيه للسجناء في حالات الاهمال الطبي من قبل مصلحة السجون.
12.
تقديم الهدايا للسجين في الاعياد والمناسبات الدينيه.
13.
تفعيل النشاطات الجماهيريه والسياسيه.
14.
نشر حلقات تعريفيه عن السجين، السجان والسجون.
15.
تفعيل محاضرات خاصه بالحقوق الدستوريه للسجناء ومحاضرات تعريفيه عامه.
كل ذلك وفقا للمعايير والمحاذيرالقانونيه
تسجيل المؤسسه:
تم التسجيل القانوني لمؤسسه يوسف الصديق لرعاية السجين م.ض لدى مسجل الشركات في المؤسسه الاسرائيليه. تضم المؤسسه احد عشر عضوا من مختلف البلدان مثل طمره، المشهد، الناصره وغيرها. تم فتح حساب خاص للمؤسسه بفرع البريد.هذا ومن المخطط ان تعقد المؤسسه اجتاعا دوريا للهيئه العامه.
مقر المؤسسه:
مقر المؤسسه ام الفحم وباقه الغربيه، لها مكتب مجهز باحتياجات المؤسسه من هاتف، فاكس، انترنت، وبعض المراجع القانونيه.
بداية المشاريع:
زيارة السجناء:
بدأت المؤسسه بزيارة دوريه للسجون الاسرائيليه والتواصل مع السجناء للتعرف على احتياجاتهم.
المطالبه بالحقوق من مصلحة السجون:
1.
بدأت المؤسسة تطالب مصلحة السجون ادخال دعاه للوقوف على الحاجه الدينيه للسجناء المسلمين وغيرهم واعطاء السجناء حقهم في اقامه شعائرهم الدينيه حسب ما تنص عليه ديانتهم وتوفير الظروف الملائمه لذلك بتخصيص مكان للعباده اسوة بالاسيراليهودي.
2.
المطالبه بادخال مواد عينيه للسجناء في ايام المناسبات الدينيه كالاعياد مثل التمر في رمضان وذلك لما فيه من تطبيق لسنة دينيه وطلب اظهار الفرحه بحلول العيد والمناسبات الدينيه في السجون.
3.
المطالبه بوقف فرض الطقوس الدينيه اليهوديه على السجناء اصحاب الاديان الاخرى ( كفرض بعض التقيدات في عيد البيسح والكيبوروعدم ادخال مشتقات الحليب لانها غير صالحه "كشير" حسب الطقوس الدينيه في اليهوديه)
4.
المطالبه بمساوة اسعار "الكنتينا" (وهي مركز بيع السلع للسجين في السجن) باسعار الخارج.
5.
التوجه للقضاء في حالة رفض المؤسسه الاسرائيليه ذلك.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

جاري عرض التعقيبات, إنتظر قليلاً...

أضف تعقيبك
طباعة المقال