تاريخ الحـركـة الأسـيرة
نشر بتاريخ: 03.02.2009
تاريخ الحـركـة الأسـيرة
 

تجربـة لم يعرف لها التاريخ مثيل

لا يعرف الزمان ولم يسجل التاريخ في سفره ولم تشهد المعتقلات والسجون بطولها وعرضها حركة كالحركة الوطنية الأسيرة الفلسطينية، فالحركة الوطنية الأسيرة استطاعت أن تصنع  وتسطر لنفسها تاريخاً رائعاً ومشرقاً، مميزاً ومؤثراً في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة  ... تاريخ كتبت حروفه بالدم والمعاناة ، بالصمود والإرادة الفولاذية، تاريخ يتواصل يومياً ويزداد إشراقاً مع فجر كل يوم جديد … فهو تاريخ حافل بالمفاخر  الوطنية ويحتوي على الكثير من المعاني والمدلولات … تاريخ  كتبت فصوله وحروفه بالدماء ، بالعرق والمعاناة ، بالأمعاء الخاوية (الإضرابات عن الطعام ) ، بالصبر والإرادة ، تاريخ عمره تجاوز عقوداً من الزمن ، وسيبقى هذا التاريخ محط اعتزاز لمن كتبوه وصاغوه …ومن ساهموا في صنعه وساندوه ، ومن وزعوا نشراته ، و لمن أنجبوا أبطاله … فهو وبدون أدنى شك  تاريخنا ، تاريخ أكثر من ستمائة ألف ثائر ، هو جزء هام ومؤثر من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة ، هو تاريخ  للشعب الفلسطيني عامة  ،  لهذا سيبقى محفوراً بالذاكرة ، بذاكرة كل من اعتقل وأمضى حتى ولو يوماً واحداً في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، بذاكرة ذوى الأسرى وأحبائهم وأصدقائهم     فلهؤلاء جميعاً تجارب وذكريات مريرة ومفخرة في ذات الوقت .

إذا من حقنا أن نفخر بهذا التاريخ ، ومن واجبنا أن نسعى لتوثيقه ليبقى منارة للأجيال القادمة بكل جزيئاته وصوره المختلفة     فمن الواجب علينا أن نوثق التاريخ الرائع والمشرق من شهداء وبطولات وتضحيات ، ومن الجانب الآخر يجب علينا أن نوثق الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني الأسير وما تعرض ويتعرض له من ممارسات لا إنسانية ومعاملة وحشية قاسية فاقت في لا إنسانيتها ووحشيتها ما لا يتخيله ويتصوره العقل البشري.

وخلال انتفاضة الأقصى تعرض شعبنا لحملات اعتقال واسعة وبأساليب أكثر همجية ووحشية من تلك التي اعتاد على ممارستها الاحتلال وأعيد افتتاح العديد من المعتقلات لاستيعاب تلك الأعداد الهائلة ، كما وتعرض أسرانا ومعتقلونا في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية إلى أبشع الأساليب اللا إنسانية والتي فاقت كل المراحل السابقة من عمر الاحتلال وتجاوزت أدنى وأبسط القيم والأعراف الإنسانية في العالم. 

الحركـة الوطنيـة الأسـيرة

شكلّت الحركة الوطنية الأسيرة تجربةً رائدةً ومسيرةً حافلةً في العطاء على مدار   سنوات الصراع مع العدو الصهيوني ، هذه التجربة التي ضاهت في مستوى أدائها وبرامجها   مدارس فكرية متعددة رغم قسوة الحياة الاعتقالية ووحشية السجان إلا أن صدق الانتماء   وتطور التجربة حوّل المعتقلات إلى قلاع ثورية تَخرّج منها آلاف الكوادر الحزبية   المنظمة التي استطاعت أن ترسم ساحتنا الفلسطينية، تلك الطاقات الخلاّقة التي عكست   تجربتها النوعية في المضمون والأداء وفي مجالات كثيرة في ساحة العمل الأوسع ووسط   الجماهير في الميدان .

وما ميّز الحركة الأسيرة في السنوات الأولى لانطلاقة الثورة   الفلسطينية المعاصرة أنها كانت تركز على البعد التوعوي والتربوي فالاتجاهين الفكري   والسلوكي، الأمر الذي أسهم في صقل الطاقات وتهذيبها بشكل أتاح الفرصة لبناء الكادر   القادر على القيادة وتحمل المسؤوليات في ظل ظروف اعتقالية قاسية كان طابعها العام   المواجهة الدائمة والمستمرة مع إدارة السجون وهذا بطبيعة الحال كان له استحقاقات   إلى أن تحقق إرساء دعائم وأسس لحركةٍ أسيرةٍ شقت طريقها وسط ظروف قاسية وإدارات سجون   قمعية، وغياب الإعلام القادر على رفع صوت الحركة الأسيرة في وجه الغطرسة الصهيونية ، لكنها وبالرغم من ذلك انتزعت العديد من الإنجازات والحقوق .

   إن التطور المذكور في واقع الحركة الأسيرة لم يكن بلا ثمن ،  بل كان ثمنه عشرات   الشهداء وكان ثمنه شتى الإجراءات القمعية ضد مفاصل الحركة الأسيرة كالعزل والحرمان   والمحاكمات الإضافية، إلا أن كل هذه الإجراءات لم تثني الحركة الأسيرة عن مواصلة   المسيرة بعزيمةٍ لا تلين، وإذا أُريد للأجيال القادمة أن تفخر بمحطة ما في مسيرة   الثورة فعليها أن تفخر بهذه التجربة الرائدة والتي كان نتاجها ملموساً في منتصف   الثمانينات بعد عملية تبادل الأسرى الكبيرة والرائعة والمفخرة والتي أدت لخروج آلاف الكوادر وانصهارها في   ميدان المواجهة المستمرة والمباشرة مع الاحتلال حتى كانت الانتفاضة الأولى ( 1987-1994 ) والتي تقدمها أبناء   الحركة الأسيرة من مختلف التنظيمات حيث كان الأداء وحيث كانت القيادة التي عبرت عن   ذاتها بانضباطية عالية تجاوزت كل إشكاليات الحركة الوطنية وانصهر الكل في ميدان   المواجهة مع الاحتلال كتعبير عن روح العمل المشترك بعيداً عن الحساسيات اللامسؤولة   التي تعبر عن ذاتها أحياناً في هذا الموقع أو ذلك.

إن الحديث عن الحركة الأسيرة يدفع دائماً باتجاه ربط مسيرة   هذه الحركة سواء في زمن المواجهة المفتوحة مع الاحتلال أو في زمن تراجع بعض القوى عن المواجهة لأن الحركة الأسيرة حتى في ظل ما يسمى بالسلام اشتد عودها وتعمقت   تجاربها لأن حالة القمع الاحتلالي لشرائح عدة في مجتمعنا بقيت مستمرة ، وإن أخذت   أشكالاً متعددة ، وهذا ما كنا نلمسه فعلاً حيث استمر زج المناضلين في المعتقلات     واستمرت عمليات  القمع تمارس ضد أبناء شعبنا عامةً وأبناء الحركة الأسيرة خاصةً ، الأمر الذي حتم على المنظمات والمؤسسات الحقوقية خاصةً أن تعتني بشؤون الأسرى وأن تبقى في حالة اتصال وتواصل مع الحركة الأسيرة بغض   النظر عن الظرف السياسي المعاش آنذاك وإفرازاته المتعددة ، إلا أننا ولموضوعية النظرة   والقراءة لواقع الحركة الأسيرة لا يمكننا ولا بأي شكل من الأشكال أن نفصل ما بين   الحركة الأسيرة قبل اتفاقيات أوسلو وما بعدها بالمعنى القطعي لأن الجسم الفلسطيني وبكل أطيافه   السياسية كان وما زال يكتوي بنار الاحتلال والاعتقال ، وفي السياق ذاته لا نستطيع أن نغفل   مجموعة من الإرباكات التي طرأت على واقع الحركة الأسيرة بعد اتفاق اوسلو ، والتي يقف في مقدمتها غياب   منهجية تربوية والإعداد الحقيقي للمناضل عند معظم القوى الفلسطينية داخل قلاع الأسر   حتى غدت الحركة الأسيرة في   طريقها إلى الإفراغ من المحتوى السياسي وغدا الاعتقال وظروفه عبءً على المعتقل نفسه   وعلى التنظيمات وهذا ما لمسناه ليس على صعيد ما حمله المعتقلون من أفكار ورأي   لواقع الاعتقال وإنما تجاوز ذلك لما يحمله هذا المعتقل من تصورات عن   ميعة الصراع الدائر مع العدو والحلول الممكنة في ظل اختلال موازين القوى التي بات   فيها الطرف الفلسطيني محاصراً في كل شيء إلاّ من إرادتهم وعزيمتهم التي ما زالت تشكل سلاحه في   هذا الزمن المختل لصالح العدو ، وأصبح هَم الغالبية العظمى من المعتقلين هو التحرر  وانتظار قوائم ودفعات جديدة من الإفراجات … ورغم هذا الاختلاف في الرؤى والبرامج بين الأسرى إلا أن العلاقات الداخلية لم تتأثر وبقى الكل يشكل جسداً واحداً في وجه إدارة مصلحة السجون وسياساتها القمعية … وبالمقابل وحتى تكتمل الصورة رافق ذلك حملات الإفراجات السياسية ضمن استحقاقات عملية السلام بين إسرائيل والسلطة وتحرر في هذا السياق العديد من المعتقلين ذوي الأحكام العالية وأسرى الدوريات.

 وهنا لا بد من تسجيل بعض الملاحظات السلبية على حملات الإفراج من قبل سلطات الاحتلال مثل تصنيف المعتقلين إلى فئات بحسب مواقفهم السياسية ومواقف منظماتهم من اتفاق أوسلو وضمن هذا التصنيف لم يتم الإفراج عن أي أسير من حركة حماس أو الجهاد، وكذلك التمييز بين الأسرى الذين اشتركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون ، واتهامهم بأن " أياديهم ملطخة بدماء اليهود "..!! وضمن هذا التصنيف لم يتم إطلاق سراح أي أسير من الأسرى القدامى حتى أسرى فصائل منظمة التحرير. وكأن هؤلاء الأسرى كانوا في رحلة كشافة ولم يكونوا يخوضوا معركة التحرر الوطني .!!! كما وتناست الحكومة الإسرائيلية أن كل قياداتها السياسية والعسكرية وكل الرؤساء وأعضاء لجان المفاوضات من الإسرائيليين هم من أبناء الوحدات العسكرية والأمنية والملطخة بدماء الشعب الفلسطيني ..!!

وأخذت سلطات الاحتلال تربط الإفراج عن الأسرى بالتقدم في مسيرة المفاوضات ، وكأن قضية الأسرى والمعتقلين أصبحت ورقة ضغط قوية وورقة ابتزاز ومساومة في يد " إسرائيل " لإجبار الفلسطينيين على تقديم التنازلات.

ومع إندلاع إنتفاضة الأقصى 28سبتمبر 2000م ( كان في السجون 1150 أسير ) اشتدت الهجمة الإسرائيلية القمعية والدموية على الشعب الفلسطيني واشتدت حملات المقاومة المشروعة أيضاً لطرد الاحتلال ، فعادت إسرائيل إلى سياستها القديمة الجديدة وشنت حملة اعتقالات واسعة جداً طالت كل المدن والقرى الفلسطينية بما فيها المناطق التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة وتنوعت أشكال الاعتقال وزجت بالآلاف من الفلسطينيين في السجون والمعتقلات حتى وصل عدد حالات الاعتقال إلى أكثر من 35 ألفاً خلال انتفاضة الأقصى ، وأقدمت على إعادة افتتاح العديد من المعتقلات كالنقب وعوفر .. واكتظت السجون بالمعتقلين ،ومع تـزايد حملات القمع المنظمة التي يمارسها الجلادون الإسرائيليون ضد أسرانا ومعتقلينا ، من معاقبتهم جماعيـًا ورشهم بالغاز والتكسير والتعرية ، وإخضاعهم لكل صنوف الإهانة والتحقير ، وتقييد أيديهم وشبحهم لأيام عديدة في زنازين ضيقة مغمورة أرضيتها بالمياه النتـنة أو حتى في المراحيض ، وتدهور الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض والحشرات ورداءة الطعام وقلته وحرمانهم من تلقي العلاج خاصة مصابي وجرحى الانتفاضة والحرمان من النوم ، وحرمان الأسرى من زيارة ذويهم من بداية انتفاضة الأقصى ،، والازدحام الشديد واستمرار العزل في زنازين انفرادية ، في عملية قتل للأسير الفلسطيني قتلاً بطيئـًا ولكنه منظمـًا ومدروسـًا بعناية فائقة ..!! وإحالة الأطفال الأسرى إلى محاكمات صورية جائرة واستصدار عقوبات بالسجن لسنوات طويلة ضدهم ، ووضعهم مع السجناء الجنائيين الإسرائيليين ..!!  .

فخلال انتفاضة الأقصى توجه الفعل الانتقامي الإسرائيلي العاجز نحو قمع واضطهاد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية في محاولة يائسة لكسر شوكتهم وإذلالهم مترافقة مع حملة شرسة لسحب إنجازاتها التاريخية والتي تحققت عبر عقود من الزمن ومن خلال دماء العشرات من الشهداء وتضحيات عشرات الآلاف من الأسرى ومعاناة مئات الآلاف ، وأخذت صرخات الاستغاثة تخترق جدران السجون وأسلاكها الشائكة ، وتجاوزت حدود السجون ، لكنها فشلت في الوصول إلى آذان العالم .. !!

الأمر الذي دفع الأسرى ومنذ بداية انتفاضة الأقصى  إلى ترتيب أوضاعهم الداخلية من جديد ووفق ما تقتضيه المرحلة من إعداد ومواجهة واستقبال للآلاف من المعتقلين الجدد ، فصار الاهتمام أكثر بالأسس البنيوية والتعبوية الأخلاقية والتربوية والثورية والانطلاق بها لصنع الإنسان   الفلسطيني المناضل الثوري والحقيقي، وهذا الحال أعاد الاعتبار من جديد وبقوة لقضية الأسرى وأصبحت قضيةً أساسيةً على أجندة الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، وأيضاً دفع بالعديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية لأن تلعب دوراً إيجابياً وداعماً للأسرى وقضاياهم العادلة ، فازدادت حملات الدعم والمساندة واتسعت رقعة فعاليات التضامن الجماهيري …

فالأسرى والمعتقلون جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقطاع أساسي من قطاعات الحركة الوطنية الفلسطينية ، فهم من حملوا  لواء النضال جنباً إلى جنب مع بقية المناضلين من أبناء الشعب الفلسطيني في كل ساحات العمل والتواجد ، وتقدموا الصفوف غير آبهين لشيء إلا لاستمرار النضال ودعم مسيرة شعبهم التحررية ، وقدموا الغالي والنفيس دفاعاً عن كرامة وشرف الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة ، و لم يعرفوا إلاّ الثورة وطنـًا وهويةً في السراء والضراء ، وانخرطوا في صفوف النضال في أصعب مراحله ، وتركوا عائلاتهم وأطفالهم ، وقادوا معارك المقاومة والشرف ، وفي الأسر خاضوا معارك الاعتقال بإباء وصمود أسطوريين وخاضوا عشرات الإضرابات عن الطعام ، فكان الألم زادهم والمعاناة شرابهم ، حيث سقط العشرات منهم شهداءً من أجل كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه ، ومن مواقع الألم والمعاناة العميقة ، ومن قلب جدران القهر والحرمان طوال سنوات الاعتقال الرهيبة كتبوا بصمودهم فصلاً جديدًا في ملحمة الحركة الوطنية الفلسطينية ، وسطروا صفحات مشرقة في تاريخ سجناء الحرية في العالم ، وأذهلوا قلوب جلاديهم بالحصانة الوطنية التي يتسلحون بها .

فمنذ وعد بلفور الذي أعطى   اليهود وطناً في فلسطين عرف الشعب الفلسطيني السجن، وذاق اشد أنواع القهر والحرمان   في صراعه المتواصل ضد الاحتلال وضد اقتلاعه من أرضه وهويته...تقلب الفلسطيني على   أيدي سجانين كثر عبر مراحل مختلفة، فكل الدول التي استعمرت وحكمت فلسطين منذ   الانتداب البريطاني وحتى الحكم الأردني ومن بعده الاحتلال الإسرائيلي قد تفننت في   بناء السجون والزنازين التي اعتقل فيها الآلاف من الفلسطينيين، حتى أن معظم السجون   الإسرائيلية الحالية هي موروثة عن الانتداب البريطاني .
فعندما نتحدث عن قضية الأسير الفلسطيني فإننا نتحدث عن   تاريخ شعبٍ يكافح ولا يزال ضد الاحتلال والإبادة، فالسجون تسجل عبر معاناة   المعتقلين تاريخياً حكاية الشعب الفلسطيني وسيرته   النضالية وكفاحه الدءوب في سبيل   حريته واستقلاله  .

انه تاريخ   مشحون بالمعاناة والقهر، مجبولٌ بالبطولات والدماء، أسماء شعبٍ حفرت على جدران   الزنازين وأرواح زهقت في حلكة الظلام...فارتبط السجن بالنشيد وبالأغنية وبالمقاومة   منذ قصيدة إبراهيم طوقان (الثلاثاء الحمراء) عندما اعدم الانجليز في سجن عكا   الشهداء الثلاثة فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم عام 1929 حتى ملحمة (فضاء   الأغنيات) الشعرية للشاعر المتوكل طه في سجن النقب الصحراوي أنصار 3 عام 1988 عندما   اعدم قائد معسكر النقب الشهيدين بسام صمودي واسعد الشوا بإطلاق الرصاص   عليهما..مروراً بحنين محمود درويش إلى خبز أمه وقهوة أمه في السجن الإسرائيلي بعد   نكبة 1948 وما حمله سجن الجفر الأردني فترة الحكم الأردني في الخمسينيات من صراخ   وتحدي في أشعار معين بسيسو..ولا غرابة أن تكون ثقافة الثورة قد استمدت من انصهار   الحلم الفلسطيني بحديد وقيود السجن، لتنطلق المقاومة الفلسطينية حاملة كل هذه   التضحيات المصهورة بالوجع والغضب ضد الجلادين والمستعمرين...ولا غرابة أيضا أن   تخرّج السجون معظم قيادات الثورة الفلسطينية المعاصرة  .

إن يوم الأسير الفلسطيني الذي يحيه الشعب الفلسطيني كل   عام في 17 نيسان هو يوم نضالي ووطني يجسد تمسك هذا الشعب بالحرية وتحطيم القيود ومن   خلاله يتم التأكيد أن هذا الشعب لا ينسى أبنائه المعتقلين بل يقف إلى جانبهم والى   جانب حريتهم وحقوقهم الإنسانية  .

وقد بدأ الشعب الفلسطيني بإحياء يوم الأسير منذ عام 1974 وهو العام الذي تمت   فيه وبتاريخ 17/4/1974 أول عملية تبادل للأسرى حيث استبدل الأسير الفلسطيني الأول   محمود بكر حجازي بأحد المستوطنين الذي تم اختطافه خصيصاً لإجراء عملية التبادل، وقد   اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته في نفس العام يوم 17 نيسان يوماً من اجل   حرية الأسير الفلسطيني  .

 

 

البدايــــــــــــات

لقد تجرع المعتقلون الأوائل بعد احتلال باقي فلسطين عام    1967   مرارة سياسة استهدفتهم من أبواب كثيرة وطنية ونفسية واجتماعية وفكرية، فقد   اتبعت حكومة إسرائيل في هذه المرحلة كل الأساليب الممكنة لأجل تحقيق هدفها في تطويع   المناضل الأسير لإخضاعه تمهيداً لشطبه وطنياً وإنسانيا، فسياسة الاستنزاف العصبي   المرهق وسياسة التجويع النفسي والمادي والحرمان المطلق من كل الضرورات الأولية   لحياة بشرية معقولة، وسياسة الإسقاط الوطني والاستهداف الأمني، وسياسة التجهيل   الثقافي وغيرها دل كل هذا على أن السجن في المفهوم الإسرائيلي هو أداة لقمع ومواصلة   قمع مقاومة الشعب الفلسطيني المحروم من حقوقه الإنسانية   والسياسية .

وعبر القادة   الإسرائيليون عن هذه السياسة، فغولدا مائير التي يقض مضجعها كلما سمعت ميلاد كل طفل   فلسطيني تساءلت أكثر من مرة أين هو الشعب الفلسطيني  ...

لقد تحولت السجون التي ورث معظمها الإسرائيليون عن   الانتداب البريطاني والحكم الأردني بعد حرب حزيران عام 1967 إلى مراكز لشن العنف ضد   الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة ذلك العنف الذي يستهدف الإبادة ولكن عبر وسيلة أخرى   غير حبل المشنقة....هي وسيلة الاعتقال وسياسة الموت البطيء التدريجي   للأسرى  ..

وهذا ما وعد به موشي   ديان بتحويل المعتقلين في السجون إلى حطام وكائنات لا تمت للبشرية بأية صلة، كائنات   مفرغة من كل محتوى إنساني وتشكل عبئاً على نفسها وشعبها ..
برز السجن في الكيان الإسرائيلي كمؤسسة توفرت لها كافة   الشروط المناسبة وتجهزت بكامل المقومات الضرورية لأجل تحقيق هذا الهدف اللا إنساني   بحق المناضلين الفلسطينيين .

ومن هنا فإن صراع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية ومنذ البدايات تركز حول   دفاعهم عن ذاتهم الوطنية التي استهدفت سياسات الإبادة الإسرائيلية ومنذ عام 1967 زج   بالآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في السجون، وعملت حكومة إسرائيل على ترميم السجون   القديمة لزيادة قدرتها الاستيعابية وأقامت العديد من مراكز ومعسكرات الاعتقال   الجديدة كأنصار 3 في النقب، وعوفر في بيتونيا، وسالم وحوارة في نابلس، وقادوميم في   طولكرم وغيرها حتى أنها حولت سجن الفارعة خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 والذي كان   يستخدم إسطبلا للخيل في العهد البريطاني إلى مركز للتحقيق...وحولت سجن الدامون   الذي كان يستخدم كمستودع للدخان في العهد البريطاني إلى   سجن, وبعد عام 1999 قامت مصلحة السجون بإنشاء العديد من السجون الجديدة مثل هدريم وريمونيم وأيشل الجديد وجلبوع ورمون.  .

لقد شهدت السجون حرباً بكل   معنى الكلمة بين الإنسان الأسير المدافع عن إنسانيته وذاته الوطنية وبين سياسة   الجلادين الرامية إلى تفريغ هذه الذات وقتلها فنجد انه في كل سجن بل في كل غرفة سجن   وزنزانة تجربة جماعية وفردية متنوعة ومتعددة تشكل بمجملها تجربة الإنسان الفلسطيني   الأسير..إنها الرحلة الطويلة التي لم تصل إلى نهايتها حتى الآن رحلة المقاومة   والتصدي والسير في طريق الحرية  .

وحسب إحصائيات مؤسسات حقوق الإنسان فقد قدر عدد حالات الاعتقال ما بين    1967- 1987 بِـ (535000) أسير فلسطيني بمعدل 27 ألف حالة أسر سنوياً في حين يقدر عدد   الفلسطينيين الذين تم أسرهم منذ بداية الانتفاضة الأولى في 8/12/1987 وحتى نهاية   عام 1994 بحوالي 275 ألف مواطن فلسطيني فيكاد لا يكون هناك بيت فلسطيني إلا واعتقل   احد أبنائه  .

ويمكن القول أن   السنوات الأولى من التجربة الاعتقالية قد حفرت علامات دامغة في أذهان وعلى أجساد   المعتقلين لأنها كانت مسرحاً مفتوحاً يمارس على خشبته كل أنواع التعذيب الجسدي   والنفسي. فقد كان استخدام العنف والاعتداء على الأسرى والأسيرات منذ بداية الاعتقال   بمثابة قانون روتيني يتعرض له الأسرى وبأشكال مختلفة، فكل أسير فلسطيني يحمل شهادات   كثيرة عما أطلق عليه حينها (حفلات الضرب) سواء بشكل فردي أو   جماعي  .

ولم يقتصر الأمر على   الاعتداء الجسدي فأساليب الإذلال التي نفذها السجانون كانت اشد وقعاً من الاعتداء   بهدف كسر روح السجين وتحطيم نفسيته وتحويله مجرد عبد لا قيمة له، وعلى سبيل المثال   كان الأسرى يجبرون على مخاطبة السجان بكلمة (سيدي) ويمنعون من إطلاق شعر الرأس   والشارب واللحية وإلزامهم بحلاقة ذقونهم مرتين أسبوعيا بشفرة حلاقة واحدة توزع على خمسة   أسرى إضافة إلى الإذلال المتبع في طريقة استحمام الأسرى بإجبارهم على الخروج عراة   من غرفهم إلى حمام خارجي وإلزامهم إحناء الرأس أثناء قيام شرطة السجن بإجراء العدد   اليومي وشملت سياسة الإذلال إجبار الأسرى في ساحة الفورة (النزهة) والأيدي متشابكة   خلف الظهر والجلوس قرفصاء في الساحة  .

لا ينسى الأسرى الأوائل أبدا ما أطلقوا عليه ( أسطورة البرش المقدس) والتي   تتمثل بإجبار الأسير على ترتيب الأربع بطانيات التي يملكها بشكل معين منذ الصباح   حتى المساء ويمنع الاقتراب منها وإلا سيناله العقاب  .

لقد اجبر الأسرى على العمل في مرافق الإنتاج الإسرائيلي   التي تعود عائداتها لصالح المؤسسات العسكرية والاقتصادية في إسرائيل مقابل أجرٍ   زهيد، وحوصروا ثقافياً كمنعهم من الحصول على القلم والدفتر والكتاب وإجبارهم على   سماع الإذاعة الإسرائيلية في أوقات محددة ولم يسمح لهم بقراءة الصحف سوى صحيفة   الأنباء التي تصدرها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وكان الأسير الذي يتم ضبط قلم أو   ورقة معه يعاقب في زنزانة انفرادية، وكان اشدّ الأساليب خطورة هي سياسة الإفراغ   الثقافي والفكري من خلال ترويج كتب ثقافية فارغة المضمون داخل   السجون  .

وواجه الأسرى سياسة   الإهمال الطبي وكانت حبة الاكامول هي العلاج السحري لكل الأمراض، وقد استشهد العديد   من الأسرى بسبب عدم وجود عناية طبية، وحمل الكثير من الأسرى المحررين أمراضا مزمنة   معهم واستشهدوا بسببها بعد الإفراج  .

ولعب الجهاز الطبي لمصلحة السجون دوراً قمعياً واستخبارياً مستغلاً حاجة   الأسرى للعلاج لمساومتهم على شرفهم الوطني إضافة الى مساهمته في قتل عدد من الأسرى   كما حصل مع الشهيدين علي الجعفري وراسم حلاوة على اثر إضراب سجن نفحة عام 1980، وقد   كشفت الصحافة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة عن ألف تجربة طبية قامت بها حكومة   إسرائيل وبشكل سري على المعتقلين الفلسطينيين في   السجون  .

وواجه الأسرى سياسة   العزل بأشكال عديدة والتي تقوم على عزل النشطاء من الأسرى وما تطلق عليه إدارة   السجون (ذوي الرؤوس الحامية )

وكانت سياسة تعذيب المعتقلين بأساليب محرمة دولياً هي سياسة ممنهجة وثابتة   حيث تعرض المعتقلون لمعاملة قاسية وعنيفة على يد المحققين الإسرائيليين، وامتلأت   تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بشهادات مشفوعة بالقسم عن حالات تعذيب   وحشية تعرض لها الأسرى والأسيرات على أيدي المخابرات الإسرائيلية...وأصبح التعذيب   قانوناً ومشرعاً من قبل حكومة إسرائيل وفق تقرير لجنة لنداو عام 1978 والتي أجازت   استخدام الضغط الجسدي والنفسي مع المعتقلين..ولم تراعي حكومة إسرائيل القوانين   الدولية واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة التي تحرم التعذيب وتعتبره جريمة   حرب  .

لقد استشهد المئات من   الأسرى الفلسطينيين في أقبية التحقيق بسبب استخدام وسائل التعذيب العنيفة وكل ذلك   كان يجري تحت غطاء القانون وما يسمى (محاربة الإرهاب  (

إن الظروف القاهرة والحياة اللاانسانية التي عاشها   المعتقلون داخل السجون في ظل شروط حياة بائسة وضغوطات وإجراءات مشددة دفعتهم إلى   الاصطفاف لبناء وجودهم الجماعي والتنظيمي والدفاع عن حقوقهم ورفض سياسة إذلالهم   واستعبادهم  .

فبدأ الأسرى في   بناء المؤسسة الاعتقالية، ولعب عدد من أصحاب التجربة التنظيمية دوراً في وضع   اللبنات الأولى لبناء الجسم الاعتقالي ، حيث تم القضاء على كل مظاهر التحلل والانفلات في صفوف الأسرى   ووضع البرامج التنظيمية والفكرية والتعبوية لمواجهة التحديات القائمة في السجون   وبالفعل فقد بنيت الأطر السياسية داخل السجون على قاعدة الالتزام والوحدة ومحاربة   كل أشكال القهر والإذلال، وتطلب ذلك جهداً كبيراً وعملاً دؤوباً حتى استطاع   المعتقلون ومن خلال خطوات نضالية وإضرابات امتناعية وعصيان أوامر وإجراءات إدارة   السجون استطاع المعتقلون الحصول على جزء مهم من حقوقهم الإنسانية   والمعيشية  .

ويمكن القول أن   إضراب سجن عسقلان التاريخي عن الطعام في 11/12/1976 والذي استمرّ 45 يوماً يعتبر   نقلة نوعية في مسيرة الاعتقال نحو تحسين شروط الحياة في المعتقلات ومظهراً من مظاهر   نضوج التجربة وترسيخ المؤسسة الاعتقالية القائدة في السجون، وقد اعتبر الإضراب   ملحمة جماعية وضعت حجر الأساس للنضال الاعتقالي الشامل المبني على أسس تنظيمية   راسخة، ولأول مرة يرافق هذا الإضراب تفاعل شعبي جماهيري خارجي مناصر لمطالب   الأسرى  .

واعتبر إضراب سجني   نفحة في 21/7/1980 وسجن جنيد في نابلس 23/9/1984 المفتوح عن الطعام نقطة تحول جذري   في حياة الحركة الأسيرة حيث بدأت مرحلة تحقيق المنجزات والحقوق الإنسانية للأسرى إذ   رافق هذين الإضرابين تفاعل شعبي وجماهيري خارجي مساند لمطالب المعتقلين إضافة إلى   مشاركة ومساندة في الإضراب في كافة السجون الأخرى...وفي هذين الإضرابين تم تركيب   الأسرّة للمعتقلين بدلاً من فرشات الإسفنج الركيكة وإدخال أجهزة الراديو وإنهاء   سياسة الاعتداء على الأسرى وإذلالهم وتحسين الطعام وتغيير نظام الزيارة ليصبح مرة   كل أسبوعين بدلاً من كل شهر والسماح بالحركة داخل السجن بالتزاور بين الغرف   والأقسام وإنهاء الازدحام في الغرف وإدخال الملابس وتحسين التهوية والإنارة   وغيرها  .

لقد أعاد هذين   الإضرابين الهيبة للحركة الأسيرة وأدى إلى الاعتراف بشرعية المؤسسة الاعتقالية، إذ   لأول مرة يقوم وزير الشرطة حاييم برليف بالمفاوضات مع اللجنة القيادية في سجن جنيد   خلال إضراب عام 1984  .

نود أن   نشير أن احتمال نكوص وتراجع إدارة السجون عما وافقت عليه من مطالب للأسرى وارد   دوماً حيث تتحين الفرص لشن هجوم مضاد على منجزات المعتقلين قد تؤدي لتراجع شروط   الحياة في هذا المعتقل إلى وضع اقل مما وصلت إليه وهذا ما جرى بعد صفقة تبادل   الأسرى عام 1985 بالإفراج عن العديد من الكفاءات والقيادات الاعتقالية ذات التجربة   لتستغل إدارة السجون الإسرائيلية الفراغ الذي أحدثه الإفراج عن هؤلاء لتتراجع عن   وعودها ولتبدأ بحملة من القمع وفرض الإجراءات الخانقة والمذلة على الحركة الأسيرة   لتصبح الحركة الأسيرة في موقف الدفاع عن منجزاتها التي حققتها بالتضحيات   الغالية...مما اضطر الأسرى لفتح إضراب عن الطعام في 25/3/1987 استمر 20 يوماً   لحماية حقوقهم ومنجزاتهم  .

وكان لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 8/12/1987 وما تخلله من عمليات اعتقال   واسعة وأقامت سجون عسكرية لاستيعاب الأعداد الجمة من المعتقلين، إضافة إلى العدوان   الثلاثيني على العراق وما أحدثه من متغيرات دولية عكست نفسها على القضية الفلسطينية   وحركتها الوطنية التي تعتبر الحركة الأسيرة جزء منها...هذه العوامل لعبت دوراً في   التأثير على المسيرة الاعتقالية في السجون...إذ أن عمليات القمع والبطش التي مارسها   جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الانتفاضة وفرض سياسة القبضة الحديدية قد طالت   الأسرى ومنجزاتهم وحقوقهم، وكان واضحاً أن هناك مخططاً لضرب الحركة الأسيرة وتقويض   منجزاتها وذلك بتنصل إدارة السجون من وعودها التي قطعتها على نفسها في تحسين ظروف   الحياة داخل السجون وتصعيد إجراءاتها التعسفية تجاه حقوق الأسرى...وكان من ابرز هذه   الإجراءات افتتاح قسم العزل في سجن الرملة الذي يطلق عليه (نيتسان) وأقسام عزل في   بئر السبع وعسقلان، حيث تم نقل عدد كبير من المعتقلين إلى هذه السجون ذات الظروف   القاسية جداً إضافة إلى قيام إدارة السجون بإصدار تعليمات بمنع الاحتفالات في   المناسبات الوطنية، وتصاعد الاعتداء على المعتقلين بالرش بالغاز المسيل للدموع   والإهمال الطبي للمرضى والجرحى وتقليص كميات الطعام وإجبار الأسرى على الوقوف أثناء   العدد اليومي وغير ذلك من المضايقات  .

وأمام كل هذا أعلن الأسرى في 27/9/1992 الإضراب المفتوح عن الطعام والذي شمل   كافة السجون ولأول مرة، واعتبر هذا الإضراب الذي استمر 15 يوماً من أكثر المواجهات   تنظيماً ودقة واتساعاً في تاريخ الحركة الأسيرة حتى ذلك الوقت حيث شارك فيه 16   سجناً  .

وبهذه الشمولية   والوحدة الجماعية ضرب الأسرى المثل الأعلى في وحدة المعركة والقرار والإرادة   وتقاسموا آلام الجوع على طريق تحسين ظروفهم وانتزاع حقوقهم والدفاع عن كرامتهم   وتحول الإضراب إلى انتفاضة عارمة في الوطن المحتل الذي شهد المظاهرات والمسيرات   التضامنية مع المعتقلين إضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي صاحبت هذه   المعركة..وفي النهاية خضعت إدارة السجون لمطالب الأسرى والتي أبرزها رفع القيود   والإجراءات المذلة عن الأسرى في قسم العزل في الرملة، وقد تدخل وزير الشرطة آنذاك   موشيه شاحل ليجري المفاوضات مع قيادة الأسرى داخل سجن جنيد كقيادة مركزية   للإضراب  .

لقد حقق هذا الإضراب   العديد من المنجزات المادية والمعنوية وشكل انتصاراً على المخططات الإسرائيلية التي   كانت تتأهب للانقضاض على وحدة الحركة الأسيرة وحقوقها  .

يلاحظ أن الوضع داخل السجون لم يستقر يوماً..فهو في حالة   مواجهة دائمة ومتواصلة..ولا تعترف مديرية السجون الإسرائيلية بمنجزات الحركة   الأسيرة التي انتزعتها بنضالات الأسرى وجوعهم وآلامهم كأساس ثابت تستند إليه في   تعاملها مع الأسرى بل تتحين الفرص للانقضاض عليها وإعادة الأوضاع إلى سنوات   سابقة..فالحالة داخل السجون هي حالة اشتباك وترقب وحذر وبذلك فإن الحركة الأسيرة لم   تلقي سلاح المواجهة والتعبئة والاستنفار النفسي في أي لحظة لأن أمامها عدو لا يريد   لها سوى أن تدفن في الظلمة والانصياع لقوانينه الظالمة  ..

ورغم كل ذلك ستبقى الحركة الوطنية الأسيرة شامخةً بشموخ أبطالها ، بل وتزداد شموخاً وإشراقاً مع خيوط أشعة شمس كل صباح ، لكنها في الوقت ذاته تزداد رقماً جديداً ويزداد جرحها شرخاً ونزيفاً بانتظار المجهول ؟؟

هذا سرد مختصر لبعض تاريخ الحركة الأسيرة والذي ما زال مستمراً حتى الآن والذي يواجه هذه الأيام سياسة عدوانية ممنهجة وقاسية تهدف إلي سحب جميع منجزات الحركة الأسيرة وقهر إرادة الأسرى وتفريغهم من محتواهم الوطني والنضالي.  

 

 



جاري عرض التعقيبات, إنتظر قليلاً...