الأسرى جرحنا النازف
الأسرى جرحٌ نازفٌ كان وما زال، قد نستطيع كمؤسسات وجمعيات فاعلة التخفيف من آلامه وأوجاعه، لكنه لن يبرأ أبداً حتى تنتهي أسبابه، حتى ينعم أسرانا بالحرية والانعتاق من قيد الظلم والقهر الاحتلالي.
فمنذ وعد بلفور لليهود "بوطن" في فلسطين عرف شعبنا الفلسطيني السجن وزنازينه، وذاق اشد أنواع القهر والحرمان في صراعه المتواصل ضد الاحتلال وضد محاولات اقتلاعه من أرضه وسلخه من هويته...وتقلب الأسير الفلسطيني على أيدي سجانين كثر عبر مراحل مختلفة، فكل الدول التي احتلت وحكمت فلسطين منذ الاحتلال البريطاني وحتى يومنا هذا قد تفننت في بناء السجون والزنازين التي اعتقل فيها الآلاف من الفلسطينيين، حتى أن معظم السجون الإسرائيلية الحالية هي موروثة عن الاحتلال البريطاني.
وقد أثبتت وأكدت الحقائق والوقائع على أن فئة الأسرى كانت الأكثر تضرراً والأشد معاناة؛ فألم الأسير دائم وهمُّه متواصل ومحنته متعددة الألوان... في كل يومٍ له حكاية، وكل موقفٍ يلاقيه يترك في نفسه غصة وحسرة، فهو
منذ سنوات لم يشعر بقبلة أم أو حنان من أب، لم يلمس يد طفلٍ بريء يداعبه، لم يركع في محراب مسجد، لم يشارك في حفلة عرس، لم يجلس في ظل شجرة لم يشتم عبير وردة، اشتاق إلى أشكال النجوم في ظلمة الليل... يَحِنُ إلى الحياة، إلى الناس، إلى الأرض، يتطلع إلى الحرية وينتظر الفرج.
الأسير في أسره كتلة من المشاعر والأحاسيس يسعده أن يشعر بوقوف شعبه إلى جانبه، تسره مواقف التضامن مهما كان حجمها، يطرب حين يتذكره قومه، الكلمة الطيبة ترفع من معنوياته، ورسالة تصله تشد من أزره، إنه يحب أن يرى الوفاء له ولأهله.
لذلك من واجبنا أن نقف إلى جانبهم حتى يعانقوا الحرية بعزة وكرامة وأن لا نقبل بأن تتحول قضيتهم إلى قضية موسمية واحتفالية فقط بل يجب استذكارهم في كل الأوقات والمناسبات
وإدراجهم
على سلم أولويات وأجندات الأحزاب والحركات والمؤسسات الرسمية والأهلية، والرفع من شأنهم وشأن قضيتهم وإعادة الاعتبار لهم ولقضيتهم شعبيا ورسميا وسياسيا.

جاري عرض التعقيبات, إنتظر قليلاً...

أضف تعقيبك
طباعة المقال